تركيا والثورة السورية قدر مشترك ومصير واحد

تركيا والثورة السورية…..قدر مشترك ومصير واحد
تمر الدولة التركية وشعبها بأخطر مراحلها التاريخية منذ سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية لما تتعرض له في سوريا من تآمر أمريكي أوربي لحصارها وعزلها سياسيا وإقتصاديا عن الشعوب العربية الثائرة على أنظمة الظلم والإستبداد العربي.

لم تعد حدود سايكس بيكو أو سيفر ولوزان تمنع قوى التآمر الغربي من الإلتزام بالقانون الدولي في إحترام سيادة الدولة التركية وحدودها وكيانها بل قامت القوى الغربية المتآمرة بالعمل على رعاية مليشيات حزب العمال PKK ومليشيات قوات سوريا الديموقراطية قسد سياسيا وعسكريا لإقامة كيان إنفصالي ليصبح جدارا عازلا بين تركيا وسوريا لتحقق القوى الغربية المتآمرة هدفين:

الأول : عزل الثورة السورية ومحاصرتها وضربها من قبل هذه المليشيات ونظام الأسد ودعم روسي وإيراني.

الثاني : إخراج تركيا من مشهد الثورة السورية لعزلها تماما عن ساحات ثورة الربيع العربي ثم بعد ذلك ضرب تركيا من الداخل لإعادتها إلى دورها الوظيفي التقليدي كبقية أنظمة الشرق الأوسط.

تركيا اليوم بحاجة لسياسة المبادرة والإقدام والمسارعة لمواجهة تآمر القوى الغربية عليها، فليس أمام تركيا غير هذا الخيار فسياسة التردد والتأني هي الفخ الحقيقي الذي من خلاله فتح الطريق لمثل هذه المليشيات الإنفصالية لتقوم بدورها الخطير على الثورة السورية قبل تركيا نفسها، فالأحداث على الأرض متسارعة وجميع الظروف والعوامل مهيئة لدور تركي إيجابي لصالح الثورة السورية.

فالساحة السورية وشمالها أصبحت اليوم منطقة صراع دولية تستخدم فيها كل الأدوات، وتركيا لها الحظ الأفر والدور الأقوى في الساحة السورية بترحيب الشعب السوري وقواه الثورية بالدور التركي وخاصة بعد نجاح عملية درع الفرات والتي كشف المشهد السياسي والميداني أمام تركيا وقوى الثورة السورية بحقيقة محدودية قوة المليشيات الإنفصالية على الأرض أمام قدرة قوى الثورة نفسها في التصدي لها مع قوة وإندفاع الدعم التركي وانه بالإمكان على الأرض إفشال التآمر الغربي على ثورة الشعب السوري وتركيا.

فأمام تركيا فرصة تاريخية لتحقق نصرها على قوى التآمر الغربي في معركة التحرر والاستقلال خاصة بعد فشل الانقلاب العسكري، فالإنتصار على هذا التآمر الغربي المستمر لا يتصور استكماله بعيدا عن نجاح الثورة السورية في إسقاط نظام الأسد وإخراج كافة المليشيات الطائفية والإنفصالية والجيش الروسي المحتل من سوريا، فالنصر في تركيا إرتبط بنجاح الثورة في سوريا وربيعها العربي.

فالرهان الحقيقي لتركيا هو نجاح الربيع العربي في سوريا على المدى القريب وفي كل ساحات الربيع العربي على المدى المتوسط والبعيد، فالأنظمة العربية الرجعية وثورتها المضادة دخلت على خط التآمر على تركيا وسياستها في المنطقة العربية وما حصار قطر ومحاولة الانقلاب في السودان وعزل نواز شريف رئيس وزراء باكستان إلا خطوات عملية للثورة المضادة وتآمرها على ثورة الربيع العربي وتركيا الداعم الرئيسي لشعوب الربيع العربي.

أصبح القدر المشترك بين تركيا وشعوب العالم العربي مرتبطا بإنتصار ثورة الربيع العربي ولم تعد الحدود الوطنية والقطرية هي القدر الحتمي، بل أصبح لزاما على تركيا وقوى ثورة الربيع العربي في سوريا وغيرها من الساحات تجاوز هذه الحدود التي رسمتها قوى التآمر الغربية وفرضتها بالقوة، ومن ثم العمل والتعاون لتحقيق النصر لثورة الربيع العربي وإفشال التآمر على تركيا، وبهذا يتحقق لشعوب الأمة طموح التحرر والاستقلال من الاحتلال الخارجي والاستبداد الداخلي.

ولعل على قوى الثورة السورية تقع مسؤولية كبرى مباشرة في تحقيق هذا التعاون الحيوي مع تركيا بالأخذ بالبعد الأممي الإيجابي بين العرب وتركيا وتجاوز إشكالات البعد القومي المتطرفة في رفض الدور التركي وهو ما يروجه سدنة النظام السوري وأدواته وكذلك الثورة المضادة وأصدقاء سوريا بوعودهم بالحل السياسي وبرعاية دولية والذي كشف ديمستورا ووزير خارجية السعودية الجبير حقيقة هذا الحل السياسي ببقاء الأسد ونظامه كجزء من هذا الحل السياسي، وبهذا الحل السياسي تكون ثورة الشعب السوري قد اختطفت من قبل الثورة المضادة وبرعاية دولية، وهنا تأتي أهمية التعاون والتنسيق مع تركيا وتعزيز دورها لتحقق الثورة أهدافها كما يريد الشعب السوري لا كما يريد ديمستورا والجبير.

السبت 10 محرم 1439هـ 30 / 9 / 2017م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: