جدار التحالف الوظيفي بين الربيع العربي والتحرر التركي

في القمة الأمريكية العربية في الرياض مايو 2017م تم الإعلان عن ( تأسيس “تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي” و الذي ستشارك فيه العديد من الدول الإسهام السلم والأمن في المنطقة والعالم وسوف يتم إستكمال التأسيس وإعلان انضمام الدول المشاركة خلال عام 2018 م ) https://goo.gl/cEYoxk ، وهذا التحالف جاء في سياق مشروع ترمب الجديد لمواجهة الربيع العربي والاستقلال التركي وعزلهما بعد تبشير ترمب بالعهد الجديد للشرق الأوسط في خطابه بالقمة وأكده في تل أبيب.

‫فسياسة إقامة تحالفات عسكرية ليست جديدة في تاريخ المنطقة، فبريطانيا بدأت هذه السياسة قبل الحرب العالمية الثانية، ففي عام 1937م وقعت إيران والعراق وأفغانستان وتركيا معاهدة سعد آباد “وفاق الشرق الأوسط Middle East Rntente “وقد هندست بريطانيا هذه المعاهدة لإقامة جدار أمام التمدد السوفياتي الشيوعي ومواجهة الخطر النازي الألماني والفاشي الإيطالي للمحافظة على مستعمراتها في الشرق الأوسط .‬‬‬‬

‫وبعد الحرب العالمية الثانية وفي ظل تراجع بريطانيا وفرنسا تغير ميزان القوى، وتصدر المشهد العالمي أمريكا و الإتحاد السوفيتي، وسارعت أمريكا وبالتنسيق مع بريطانيا بإنشاء أحلاف عسكرية في الشرق لمحاصرة الخطر الشيوعي ومنع تمدده ، وخاصة في الخليج والعالم العربي والذي يعتبر قلب المنظومة الدولية التي بنتها بريطانيا وفرنسا بعد سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية.‬ ‬‬‬

ففي أنقرة عام 1953م أعد وزير خارجية أمريكا فوستر دالاس لمشروع درع الشرق لتكون تركيا مركزه لإحتواء المد الشيوعي من خلال ربط حلف الأطلسي غربا بحلف جنوب شرق آسيا شرقا ، فتم إنشاء (حلف بغداد) عام 1955م والذي ضم تركيا وباكستان والعراق وإيران، ليكتمل بذلك مشروع درع الشرق الأمريكي لحماية النفوذ الغربي في العالم العربي والشرق الأوسط ، فتركيا ووفقا لمبدأ تورمان وبعد البعثه العسكرية الأمريكية لمساعدة تركيا 1947-1954م https://goo.gl/etHM4n أصبحت محورا أساسيا في السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ، وهذا الذي يفسر الدور الأمريكي في الانقلابات العسكرية بتركيا لضمان بقاء محوريتها و دورها الإقليمي ضمن السياسة الأمريكية.

ومع إنهيار الإتحاد السوفيتي لم تعد أمريكا بحاجة لسياسة التحالفات الإقليمية الوظيفية ، وأعلن بوش الأب عن قيام النظام الدولي الجديد القائم على العولمة وسياسة القطب الأوحد لتستفرد أمريكا بالنفوذ الكامل على العالم العربي و منطقة الشرق الأوسط بعد مؤتمر مدريد 1992م.

و بعد احتلال أمريكا لأفغانستان 2001م ووصول حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا عام 2002م واحتلال العراق عام 2003م ، وثورة الربيع العربي عام 2010م ، انكسرت المنظومة العربية والإقليمية الوظيفية وبدأ النفوذ والاستفراد الأمريكي بالسيطرة على المنطقة بالتراجع ، وأصبحت تركيا المركز المحوري في السياسة الأمريكية أكثر استقلالاً في سياستها الخارجية ، ولهذا جاء الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016م وبدعم أمريكي غربي لمنع استقلالها وتحرر إرادتها وهو ما وصفه رئيس الوزراء التركي يلدريم بحرب الاستقلال الثانية.

وتظل ثورة الربيع العربي 2010م هي الحدث التاريخي الأبرز الذي هز المنظومة الدولية التي تحكم المنطقة ، وأطلقت شرارة الإرادة الحرة للعرب و الأتراك على حد سواء ، فالثورة العربية أدخلت العرب وتركيا في طور جديد ومنحتهم القدرة على التحرر من النفوذ الغربي.

وبعد مرور 7 سنوات على ثورة الربيع العربي 2010م وعام على فشل الانقلاب في تركيا 2016م وبداية خروج المنطقة عن السيطرة ، ظهرت حاجة أمريكا لسياسة التحالفات الوظيفية لإعادة إحياء درع الشرق لإقامة جدار عازل بين ثورة الربيع العربي والاستقلال التركي .

فجاء تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي ليقوم بالدور الأساسي في حماية الاستحقاقات السياسية الجاري هندستها في الدوائر الدولية الاستعمارية لإعادة إنتاج النظام العربي ومحاصرة تركيا قبل انتخابات الرئاسة عام 2019م، وتم تحديد عام 2018م لتجري انتخابات جديدة في العراق ومصر وليبيا وتنفيذ حلول سياسية انتقالية في سوريا واليمن ليتم التخلص من آثار ثورة الربيع العربي ومحاصرة الاستقلال التركي وإنهائه.

فهذه التحالفات الوظيفية الجديدة هدفها الأساسي هو إنهاء ثورة الربيع العربي ومحاصرة تركيا وإرجاعها لدورها الوظيفي في السياسة الأمريكية حالها كحال النظام العربي الوظيفي ، وهذا لن يتحقق إلا بعودة الجدار الوظيفي العازل بين العرب والترك والذي بني في مؤتمر فرساي 1918م الذي قسم المنطقة باسم الإنتداب وبرعاية عصبة الأمم واليوم يعاد بناء الجدار باسم مكافحة الإرهاب وبرعاية الأمم المتحدة ومبادراتها.

فالتآمر الدولي والثورة المضادة لا يفرقان بين ثورة الربيع العربي والاستقلال التركي ، وأمام هذه التحديات الخطيرة لم يعد أمام قوى الثورة العربية وتركيا من خيارات سوى العمل على وحدة الصف (وَاعتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) والتعاون ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) لمواجهة أخطر تآمر وعدوان على الأمة وشعوبها منذ 100 عام ، فشعوب الأمة التي قامت بثورة الربيع العربي وكسرت مؤامرة الانقلاب في تركيا و أفشلت حصار قطر وإغلاق المسجد الأقصى تتطلع للوحدة والتعاون والذي أصبح من الضرورات الحتمية لتنعتق الأمة بعد 100 عام من الاحتلال والاستبداد.

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)

السبت 29 صفر 1439هـ 18 / 11 / 2017م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: