سوريا من الربيع إلى التحرير

سوريا…من الربيع إلى التحرير

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾

في مارس عام 2011 م انطلقت الثورة في سوريا بتظاهرات سلمية دعا فيها الشعب السوري إلى التغيير والإصلاح ضمن المنظومة السياسية القائمة وانتظر خطابات بشار الأسد الذي رفع شعار الإصلاح منذ توليه السلطة بعد والده ليتفاجأ الشعب السوري بخطابات دموية مهدت الطريق لأجهزة النظام البعثي الطائفي لمواجهة سلمية الشعب السوري بوحشية ودموية.

حينها التفت الشعب السوري نحو النظام الدولي بحثا عن الحماية والحرية والعدل وشكلت قوى الثورة المعارضة المجلس الوطني السوري 2011م ثم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية 2012م لتكون واجهة سياسية للثورة لتجلب الحماية والحرية للشعب السوري برعاية ودعم من المجتمع الدولي ونظامه بالرغم من أن أمريكا منذ الشهر الأول للثورة كشفت خطها وموقف النظام الدولي من الثورة السورية عندما التقى السفير الأمريكي روبرت فورد بممثلي قوى المعارضة في دمشق، والأعضاء لاحقا في المجلس والائتلاف، وعرض عليهم حلا سياسيا بشروطه التالية:

• المشاركة في السلطة ولا مكان للقوى الإسلامية. •المحافظة على المؤسسة العسكرية والأمنية.

• المحافظة على حدود الجولان مع إسرائيل. •المحافظة على حدود اتفاقية سايكس بيكو.

ومع وضوح هذا الموقف الأمريكي والدولي من رفض لمطالب الشعب السوري ومحاولة لإعادة تأهيل النظام السوري منذ اليوم الأول للثورة إلا أن قوى الثورة السورية التي راهنت على القوى الدولية والأنظمة العربية الوظيفية حينها لم تدرك بأن هذه القوى هي التي تقف وراء نظام الأسد وتمنع تحرر دمشق من الهيمنة الغربية الصليبية منذ أن دخلها الجنرال البريطاني اللنبي عام 1918م.

وعندما عجزت القوى الدولية عن وأد الثورة في بداياتها عملت على اختراق قواها واحتوائها سياسيا وماليا من خلال الأنظمة والجماعات الوظيفية العربية والخليجية التي أظهرت وقوفها مع الشعب السوري لدرجة منح الثورة مقعد النظام السوري في القمة العربية عام 2013م التي عقدت في قطر، ليتبين للشعب السوري بعد مرور سنوات من الثورة مدى التضليل والتآمر الذي مورس ضده من قبل هذه القوى الوظيفية تنفيذا للأجندة الغربية في مواجهة الثورة.

لكن القوى الدولية والنظام العربي الوظيفي عندما فشلوا في احتواء الثورة وبدأ انهيار نظام الأسد اضطروا للكشف عن الوجه الحقيقي للنظام الدولي الاستعماري وتدخلت بشكل مباشر ونزلت القوات الأمريكية والفرنسية في شمال سوريا دعما للمليشيات الإرهابية الموالية للنظام السوري وفتحت الطريق للتدخل الإيراني وميليشياتها الطائفية تحت شعار محاربة الكفر في سوريا الذي أعلنه المرشد علي خامنئي (الجزيرة نت https://tinyurl.com/y7gkm5lo)…

والتدخل الروسي تحت شعار الحرب المقدسة الذي أطلقه بطريرك الكنيسة الروسية (الجزيرة نت https://goo.gl/ntLgeQ ) وبدعم وتمويل عربي، ونفس السياق دعا الوزير الجبير قوى المعارضة لتبني رؤية سياسية جديدة في سوريا تقبل ببقاء الأسد وتمهد للتفاهم مع نظامه (قناة روسيا اليوم https://tinyurl.com/ybf9gnsd )، لينكشف بذلك مع صمود الشعب السوري حقيقة المواقف المزيفة للنظام الدولي والمنظومة العربية اتجاه الشعب السوري وثورته وهو ما كان ينبغي ادراكه منذ الأيام الأولى للثورة وقواها بعد شروط السفير فورد والتي ما زالت قائمة إلى اليوم.

ومع هذه التحولات الكبرى في المشهد السوري والإقليمي وانكشاف حقيقة النظام الدولي والعربي اتجاه الثورة لم تعد الأليات الثورية التقليدية تناسب المرحلة الحالية بعدما ظهرت حقيقة الهيمنة والاحتلال الأجنبي الذي يحكم سوريا وفي وقت أصبحت سوريا أرضا وشعبا وثروات ملفا يساوم به على طاولة القوى الدولية كما صرح بذلك الرئيس الأمريكي بأنه سيناقش الملف السوري في قمة هلسنكي مع الرئيس الروسي بوتين (قناة روسيا اليوم https://tinyurl.com/y7pkjzn3).

ولهذا فإن ما نشاهده اليوم من تراجع لقوى الثورة وخروجها من المدن والبلدات هو نتيجة طبيعية في ظل تبني هذه القوى استراتيجية ثورة على نظام في حين أنها تواجه احتلالا أجنبيا، فالخطوة الأولى لوقف هذا التراجع هو العمل على تغيير طريقة التفكير والعمل الثوري والسياسي بما يناسب مواجهة هذا الاحتلال الأجنبي للانتقال من مرحلة الثورة على النظام إلى مرحلة التحرير من الاحتلال الأجنبي.

إن ما يواجهه الشعب السوري من احتلال أجنبي وبواجهة نظام مستبد ,واجهته العديد من شعوب العالم وآخرها الشعب الأفغاني الذي لا زال يقاوم الاحتلال الأمريكي منذ 2001م بالرغم من سقوط كافة المدن الأفغانية في يد النظام الصوري الذي أقامه الاحتلال، فسقوط المدن لا يعني نهاية المقاومة والثورة بل هو الطريق الأمثل لإطلاق حرب تحرير وتحول قوى الثورة إلى قوى تحرر وقد سقط عن كاهلها تبعات إدارة المدن التي كبلت تقدم الثورة نحو دمشق وغرقت في مستنقع التحرر الوهمي.

إن أمام الشعب السوري وقواه الحية فرصة تاريخية ليطلقوا حركة تحرير جديدة في ظل التراجع الأمريكي والدولي وعجزهم أمام ثورة الأمة في كل الساحات الثورية، وما مسارعة القوى الدولية والثورة المضادة للحل السياسي إلا محاولة أخيرة لتسوية الأوضاع في ساحات الثورة لقطع الطريق على الموجة الثانية من الثورة العربية مع تقدم الدور التركي وتحرره من التبعية الأجنبية بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وبالرغم من المآسي والأهوال التي تتعرض لها شعوب الأمة في سوريا وغيرها فإن المتدبر لسنن الله عز وجل ولتاريخ الأمة سيدرك حتمية انتصار الأمة، فأعداؤها يرون تقدمها نحو التحرر وهو ما لا يراه الكثير من أبناء الأمة المحبطين، وهذا هو سر اشتداد الحرب في كل ساحات الثورة لوقف تقدم الأمة نحو التحرر من قبضة الحملة الصليبية الأخيرة.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾

السبت 1 ذو القعدة 1439هـ

14 / 7 / 2018م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: