ما الذي يحدث للعالم ونظامه الدولي؟

يشهد العالم تحولات تاريخية كبرى هزت أركان النظام الدولي وأدخلت العالم في صراع أممي لم يشهده التاريخ من قبل بأبعاده الحضارية الثلاث شيوعي في الشرق ومسيحي في الغرب وإسلامي في الوسط..

فهذه المحاور الحضارية الكبرى تشهد تحولات وأحداث داخلية عميقة تدفع باتجاه هذا الصراع الأممي الحضاري :

أولا: صعود الأمة الإسلامية وسعيها للتحرر مع قيام الثورة العربية والنهضة التركية في قلب المنطقة الجيوسياسية التي قام عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الأولى بمعاهدة فرساي والحرب العالمية الثانية بمعاهدة الأمم المتحدة.

ثانيا: صعود التيار الشعبوي والقومي ووصوله لمؤسسات الحكم في أوربا وأمريكا رعاة هذا النظام الدولي وسدنته وسعي هذه التيار إلى تغيير أسس النظام الدولي وتقويض مؤسساته.

ثالثا: صعود الصين السياسي والإقتصادي وتغيير سياستها من البناء الداخلي إلى التمدد الخارجي بسياسة خارجية مرتبطة بمشاريع إقتصادية عالمية كطريق الحرير الجديد وتحالفات استراتيجية كالبريكس وقواعد عسكرية خارجية لأول مرة في تاريخها.

وعلى ضوء هذه التحولات العالمية الكبرى ونتائجها ستتحدد ملامح النظام العالمي الجديد في القرن الواحد والعشرين.

فهذه النظرة الكلية الاستراتيجية للأحداث والتحولات في غاية الأهمية لنفهم طبيعة هذا الصراع الأممي ومواقف القوى المؤثرة فيه.

فهذا الصراع الأممي والحضاري على أشده في كل الساحات وأخطرها في العالم العربي وتركيا لكونه يأخذ بعدا دينيا وعقائديا يفوق في تأثيره كل العوامل الأخرى سواء السياسية منها أو الإقتصادية، ومن يتجاهل هذه الحقائق فلن يدرك ما الذي يحدث للعالم ونظامه الدولي .

‏﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ

سيف الهاجري

7 صفر 1440هـ

17 / 10 / 2018م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: