اليمن وعودة النظام السابق!

بدأت الترتيبات السياسية الدولية تظهر على سطح المشهد السياسي في اليمن بعد التصريحات الأمريكية بإدانة عمليات التحالف العربي في اليمن وتدهور الوضع الإنساني لتظهر أمريكا بمظهر المنقذ للشعب اليمني وهي التي هندست التحالف العربي ونسقت عملياته ودعمت المؤسسة العسكرية لنظام صالح وفتحت الطريق أمام دخول الحوثي صنعاء كمشارك في الحكم وفق تفاهمات الاتفاق النووي مع إيران عام 2014م.

هذه الترتيبات السياسية المرتقبة هي نتيجة للتفاهم الأمريكي الروسي في قمة هلسنكي عام 2017م والتي أعلن فيها أن عام 2018م هو عام التسويات السياسية في المنطقة.

لقد رعت أمريكا النظام العسكري السابق في اليمن وبنت مؤسسته العسكرية والأمنية منذ الانقلاب العسكري لعلي صالح والذي جاء ضمن سياق ترتيبات مرحلة كامب ديفيد للمنطقة.

واستمر نظام علي صالح يؤدي الدور المنوط به ضمن السياسة الأمريكية في جنوب الجزيرة العربية ومضيق باب المندب لمواجهة التمدد القومي والشيوعي.

وفي عام 2011م فاجأت الثورة العربية القوى الدولية وامتدت إلى اليمن لتسقط علي صالح وهنا سارعت أمريكا ودول الخليج إلى إنقاذ النظام بالمبادرة الدولية والمبادرة الخليجية والتي شارك فيها قوى اللقاء المشترك كحزب الإصلاح والقوميين والناصريين، لتقطع أمريكا بهذه المبادرات الطريق على قوى الثورة من الوصول إلى الحكم وتم تنصيب عبد ربه هادي منصور – وهو امتداد لنظام صالح – باسم الشرعية في انتخابات صورية محكومة النتائج.

ولكن مع عجز هذه المبادرات ونتائجها فقد فشلت في ضرب الثورة وتقويضها، لهذا سارعت أمريكا في عام 2014م بفتح الطريق لجماعة الحوثي لدخول صنعاء وبدعم من الجيش اليمني لنظام علي صالح كأداة لضرب الثورة وإرباك المشهد السياسي…

وهكذا أصبح المشهد السياسي في اليمن وبرعاية أمريكية منقسما بين جماعة الحوثي الطائفية ومنظومة منصور هادي الوظيفية، ليتم الآن التمهيد النهائي للمشهد السياسي في اليمن لعودة النظام السابق إما بواجهة طائفية أو وظيفية أو بتحالفهما معا، بعد أن قام التحالف العربي بتحطيم مقدرات اليمن وبناه التحتية لاستنزاف الثورة وقواها وإضعافها لتخرج من دائرة التأثير السياسي في اليمن ليتحقق الهدف النهائي للسياسة الأمريكية في اليمن بالقضاء على الثورة وتقسيم اليمن والسيطرة على ثرواته ومضيق باب المندب.

ومع ذلك كله ستعود الثورة في اليمن أشد مما كانت عليه، فالشعب اليمني وقواه الحرة يدرك تماما هذا الحقائق على الأرض ولن يقبل أن تسرق ثورته من قبل الأدوات الوظيفية أو يقضى عليها بترتيبات أجنبية…

‏﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

سيف الهاجري

الثلاثاء 28 صفر 1440هـ

6 / 11 / 2018م

#معركة_التوحيد

#معركة_الوعي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: