إيطاليا…لم تخرج من ليبيا!

(لنكن واضحين، القيادة في ليبيا لنا) إليزابيتا ترينتا وزيرة الدفاع الإيطالية

(للحفاظ على غازنا ونفطنا والبقية الباقية من نفوذنا الإقليمي لا يمكننا انتظار الفيتو الروسي على مشروع الانتخابات الليبية (الفرنسي) في الأمم المتحدة ) صحيفة ilgiornale الإيطالية

ظن الشعب الليبي وقواه الثورية أنه بعد أن أسقط الطاغية القذافي أصبح بإمكانه إقامة نظامه السياسي الذي يعبر عن إرادته الحرة وأهداف ثورته ليتفاجأ بأن القذافي ما كان إلا واجهة للهيمنة الغربية على ليبيا، ولتواجه الثورة الليبية وقواها الحرة تدخلا دوليا وإقليميا لدعم الثورة المضادة بقيادة الجنرال حفتر…

لقد ارتكبت قوى الثورة خطأ استراتيجيا عندما قبلت بالمبادرة الدولية ورحبت بمبعوثها الذي صاغ العملية السياسية وفقا للترتيبات الدولية وبأدوات وظيفية من أحزاب وجماعات، وكان من المفترض أن تقوم قوى الثورة نفسها بتحصين الثورة بالحفاظ على الحالة الثورية إلى حين تهيؤ الساحة المحلية والظروف الإقليمية للبدء في صياغة العملية السياسية التي تعبر عن إرادة الشعب وتحقق أهداف الثورة بعيدا عن هذه الترتيبات الدولية…

إن سقوط القذافي كشف الحقيقة التاريخية التي غابت عن قوى الثورة وهي أن ليبيا حالها كحال العالم العربي من الخليج إلى المحيط خاضعة للهيمنة الغربية، وأن ليبيا هي حصة إيطاليا اقتطعت من الخلافة العثمانية قبل سقوطها، وعلى هذا توافقت القوى الاستعمارية الغربية وتواطئت عليه…

فهذه الحقيقة تجلت منذ إقرار ميزانيات ليبيا دوليا في روما إلى هذا اليوم الذي ينعقد فيه مؤتمر باليرمو في إيطاليا لمناقشة الوضع في ليبيا بمشاركة المبعوث الدولي غسان سلامة لتعود إيطاليا من جديد من باب المصالحة وبرعاية دولية لتحمي نفوذها في ليبيا كاستحقاق تاريخي لها…

لكن الحقيقة العميقة والتي لم تدركها القوى الغربية ولا مبعوثها الدولي ولا أدواتهم الوظيفية هي أن الثورة الليبية عميقة وعصية مستمدة ذلك من عمقها العربي الثائر ، فالثورة الليبية جزء من ثورة الأمة وساحة من ساحاتها…

إن من أهم أهداف الثورة العربية في كل ساحاتها الأن وفي هذه المرحلة هو أن لا تصل الترتيبات السياسية الدولية للثورة إلى وضعها النهائي وتحقق هدفها بإعادة تأهيل الأنظمة، فالوضع الحالي الذي تصفه القوى الدولية بالفوضى التي يجب إنهائها هو الوضع الملائم للثورة وقواها وبقاؤه في غاية الأهمية إلى حين أن تعود الثورة بموجتها القادمة وتستعيد الشعوب إرادتها وثورتها، وهذا ما تتخوف منه القوى الكبرى ويجعلها تسارع بترتيباتها السياسية قبل حدوث هذه الموجة المتوقعة في أية لحظة…

ولهذا فكل ما تحتاجه الثورة في كل ساحاتها في ليبيا وغيرها في ظل هذا التراجع الظاهر للثورة هو أن تجعل قواها الحرة قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ منهجا لها في تبني سياسة المصابرة والمرابطة، خاصة مع ما نلاحظه من تحول في السياسة التركية بدخولها المؤثر في ساحات الثورة ودورها الإيجابي المتوقع في دعم تطلعات الشعوب العربية للتحرر من الاحتلال والاستبداد…

‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

الاثنين 4 ربيع الأول 1440هـ

12 / 11 / 2018م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: