إن لم توقع…نخلعك!

هذه قصة من تاريخنا القريب تكشف حقيقة السيطرة الغربية على أوطاننا والتي تتجاهلها الجماعات والنخب وترفض مواجهة هذا الواقع الذي لم يتغير منذ سقوط الخلافة واحتلال العالم العربي والإسلامي…

إنها قصة مؤلمة من أكبر بلد عربي مصر…

لم يتغير من واقعنا شيء فراية الاحتلال والهيمنة انتقلت من بريطانيا وفرنسا إلى أمريكا وروسيا…

إليكم القصة التاريخية والحقيقة السياسية التي غيبت عن الأجيال…

(في 3 شباط/ فبراير من عام 1942م ونظراً إلى الوضع العسكري الصعب الذي تواجهه بريطانيا في الحرب العالمية الثانية اتصل مايلز لامبسون السفير البريطاني بقصر عابدين لإبلاغ الملك فاروق أن الحكومة البريطانية تصرّ، ، على تكليف النحاس باشا الذي تثق به بريطانيا بتشكيل الوزارة بدلا من علي ماهر الذي ترتاب به، وأبلغ الملك فاروق السفير مايلز أنه يود استشارة بعض الزعماء السياسيين قبل الرد عليه.

وفي اليوم التالي، 4 شباط/ فبراير حذر مايلز لامبسون الملك من أن على جلالته أن يتوقع تحمّل عواقب رفضه في حال لم يكلف الملك النحاس باشا تشكيل الوزارة قبل السادسة مساء .

ولكن الملك يأنف أن يعهد برئاسة الحكومة إلى زعيم حزب الوفد الذي يكنّ له عداء سافراً، وفي السادسة مساء، كلف رئيس الديوان الملكي، أحمد حسنين أن يتصل بالسفير البريطاني ويبلغه أنه قرر رفض تهديده .

ردّ السفير مايلز لامبسون بهدوء :

“لا بأس، سآتي جلالته التاسعة مساء”

في الساعة المحدّدة، طوّق رتل من الدبابات الإنكليزية والسيارات المصفّحة القصر الملكي واقتحم ساحة الشرف التي حطم بوابتها. ولم يقاوم الحرس الملكي بأمر من الملك.

ارتقى السفير، يرافقه الجنرال ستون وضابطان جنوب أفريقيان، السلالم التي تقود إلى الأجنحة الملكية وبيده مسدّس.

فاقترب حاجب منهم ليسألهم عن وجهتهم.

أجابه السفير البريطاني مايلز لامبسون بفظاظة، وهو يبعده بيده عن طريقه :

أعرف طريقي! I know my way

ولدى وصول السفير البريطاني إلى مكتب الملك فاروق، ناوله وثيقتين، كانت الوثيقة الاولى مرسوما بتعيين النحاس باشا رئيساً للحكومة، والوثيقة الثانية إعلاناً بالتنحّي عن العرش .

قال السفير البريطاني للملك فاروق: «أبلغك أنك سجين الجيش البريطاني، وآمرك بأن تختار توقيع إحدى الوثيقتين،

سأل فاروق وقد دب في قلبه الهلع:

وماذا لو رفضت التوقيع؟

أجاب السفير البريطاني:

نخلعك عن العرش…) “كتاب الملك سعود: الشرق في زمن التحولات ص252-253 جاك بونوا ميشان دار الساقي”

وما زال هذا المشهد يتكرر في أروقة قصور الحكم في عالمنا العربي تحت النفوذ الغربي وسياسة وقع أو نخلعك عن العرش.

سيف الهاجري

الأربعاء 27 ربيع الأول 1440هـ

5 / 12 / 2018م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: