صرخة ماكرون…ونهاية الهيمنة الغربية!

(إذا لم تحدث في أوروبا “يقظة” فإن الخطر كبير بأن نختفي عن الخارطة الجيوسياسية مستقبلا وألا نعود أسياد مصيرنا)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

أطلق الرئيس الفرنسي ماكرون في مقابلته مع مجلة ذي إيكونيميست صرخة للعالم الغربي لم يؤلفوها منذ عقود يحذر فيها من إنهيار النظام الدولي الليبرالي الذي أقامته أوربا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى على أنقاض الخلافة العثمانية الإسلامية والقيصرية الروسية وإمبراطورية الهابسبورج النمساوية والقيصيرية الألمانية، لتحكم أوربا وأمريكا من خلال هذا النظام الدولي ومؤسساته السياسية والمالية عالمنا المعاصر وتهيمن عليه.

لقد كان إعلان ماكرون إقرارا رسميا من فرنسا العضو العريق في نظام الهيمنة الغربية بإفول هذه النظام الذي تآكل من الداخل كنتيجة طبيعية لطبيعته الاستعمارية وعدوانيته وغرقه في بحور من دماء الشعوب المظلومة ضاربا بعرض الحائط كل القيم الإنسانية وحتى القيم المسيحية الحقيقية ليتجلى في سياساته وأهدافه الميكيافلية الشخصية الرومانية الذي استمد منها هذا النظام طغيانه استكباره على البشرية واستعبادها ونهب ثرواتها ليصدق فيه قول الله عز وجل ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾.

كما أن تداعيات الأزمة التي يواجهها النظام الدولي ومؤسسات اشتدت على القوى الغربية الراعية لهذا النظام بعد قيام الثورة العربية وتحرر تركيا بعد فشل إنقلاب 2016م وتقدم تركيا سياسيا وعسكريا في المنطقة التي اعتبرها الغرب الأساس الذي أقيم عليه النظام الدولي سياسيا وإقتصاديا، حيث يمثل العالم العربي والإسلامي التحدي الحضاري الوحيد أمام الهيمنة الغربية على العالم بالإسلام والجغرافيا والثروات.

ولهذا حرصت القوى الغربية منذ الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية التي أسقطت الخلافة والحملة الأمريكية الصليبية التي احتلت أفغانستان والعراق على فرض هيمنتها على المنطقة من تركيا وإيران شمالا إلى الصومال جنوبا ومن أندونيسيا شرقا إلى المغرب غربا، ليتمكن الغرب بهيمنته هذه من الهيمنة على العالم.

إن الثورة العربية هي المفتاح الأساسي لفهم تصريحات ماكرون وغيره من ساسة الغرب ومفكريه، فهي الخطر الحقيقي على هيمنة الغرب وهذا ما أدركته القوى الغربية قبل أصحاب الثورة نفسها والذين وللأسف لا زال كثير منهم أو ممن ركب موجتها يراهنون على النظام الدولى لتحقيق أهداف الثورة والتي لن تتحقق إلا بسقوط هذا النظام الدولي نفسه.

فالأمة اليوم أمام فرصة تاريخية للتحرر من الاحتلال الغربي والاستبداد الداخلي الوظيفي، فالكل يعاني من أزمات داخلية عميقة وتراجع حقيقي في كل الساحات، وما نراه من مبادرات سياسية ودولية ككتابة دستور لسوريا والتفاوض بين الحوثي وحكومة عبد ربه منصور في اليمن واتفاق الجيش وقوى قحت بتشكيل مجلس سيادي وحكومة في السودان وعزل بوتفليقة والترتيب لانتخابات رئاسية في الجزائر ما هي إلا محاولات عاجزة لاحتواء الثورة بأدوات وظيفية لن تستطيع أن تحقق أهدافها لعمق الثورة وعجز العدو.

فهل تدرك قوى الثورة في كل الساحات هذه الحقائق وتبادر وتقلب الطاولة على أعداء الأمة لتحقق هدف ثورة الأمة بالتحرر والسيادة ووحدة الأمة وعودة الإسلام ليحكم من جديد؟

ولهذا صرخ ماكرون!

الأربعاء 16 ربيع الأول 1441هـ

13 / 11 / 2019م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: