اليمن وتركيا…والطريق الثالث!

اليمن وتركيا…والطريق الثالث!

سيف الهاجري
الأمين العام لحزب الأمة – الكويت

تحاول المؤسسات الدولية والإعلام الغربي بالتركيز في اليمن على البعد الإنساني والإغاثي والصحي لتترسخ هذه الأبعاد في ذهن الرأي العام المتابع للوضع في اليمن ولتغييب ثورة الشعب اليمني على النظام المستبد الوظيفي عن المشهد تماما!
فما يجري في اليمن من جرائم حرب ومآسي إنسانية بحق الشعب اليمني هو نتاج الحملة الأمريكية تحت مسمى التحالف العربي وتفاهمها ودعمها للثورة المضادة بوجهيها الشرعية الوظيفية والحوثية الطائفية، وتوظيفهما لمواجهة ثورة الشعب اليمني باسم الثورة نفسها!
فالشرعية الوظيفية ترأسها عبدربه منصور نائب علي عبدالله صالح وضمت الأحزاب والقوى والجماعات تحت مسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية” كالمؤتمر الشعبي العام حزب علي صالح، وحزب الإصلاح، والحزب الاشتراكي، والتنظيم الوحدوي الناصري وغيرهم…
فتحالف الشرعية الوظيفية منذ تأسيسه بعد سقوط علي صالح بعد المبادرة الخليجية وهو يضم حلفاء نظام علي صالح، وتم تصديرهم المشهد السياسي للثورة لقطع الطريق على قواها الحقيقية غير المنظمة والتي كانت تمثل الثورة بعيدا عن الاحتواء الأمريكي والتوظيف الخليجي.
وأما الحوثية الطائفية فقد فتح لها الطريق بالتمكين لحركة الحوثي سياسيا وميدانيا وبدعم ورعاية من المؤسسة العسكرية والتي لبست اللباس الطائفي ورفعت قواتها في صنعاء شعارات الحوثي ليتفاجأ الجميع بانتقال حركة الحوثي من جبال صعدة إلى قلب صنعاء، لتصبح الواجهة العقائدية والسياسية الجديدة للمؤسسة العسكرية بعد إنتهاء الواجهة القومية وسقوطها، لتستمر بذلك هيمنة المؤسسة العسكرية على المشهد السياسي في اليمن بعد ترحيل الشرعية الوظيفية وأحزابها إلى أبو ظبي والرياض!
وبهذا رسمت المبادرة الدولية والمبادرة الخليجية وبرعاية أمريكية للمشهد السياسي في اليمن طريقين، طريق الشرعية الوظيفية وطريق الحوثية الطائفية، وتم تغييب طريق الثورة وقواها الحقيقية!
وهنا يكمن الحل الحقيقي لتحرير اليمن من الهيمنة الأمريكية والتوظيف الخليجي واختراقه العميق للساحة اليمنية سياسيا وإقتصاديا!
فالثورة لا زالت كامنة في مدن اليمن وجبالها وتنتظر الطريق الثالث لتسلكه بعيدا عن شرعية عبدربه منصور الموهومة وعن طائفية الحوثي وعن الاحزاب الوظيفية المتحالفة معهما وقراراتها المرتهنة بالثورة المضادة!
فبعد عقد من التآمر والتوظيف والاحتواء لم يعد أمام الثورة في اليمن إلا العمل على التحرر سياسيا أولا ممن اخترق صفوفها من الجماعات والأحزاب الوظيفية ثم بإمكانها حينها أن تتطلع إلى الدور التركي لدعمها وتحريرها من هيمنة التوظيف الخليجي للساحة اليمنية!
فتركيا بعد تجربتها في ليببا أصبحت أكثر قدرة وتطلعا نحو مساعدة الشعب اليمني وإنقاذه خاصة وأن الشعب التركي وإعلامه متعاطف بشكل كبير مع الشعب اليمني ويتألم مما يتعرض له، ولا زالت الذاكرة الشعبية لكلا الشعبين التركي واليمني تتذكر الرابط الإيماني والسياسي الذي جمعهما تحت ظل الخلافة الإسلامية العثمانية قبل السقوط في براثن الحملة الصليبية البريطانية!
فالشعب اليمني بعد عقد من الثورة وهو يرى تبعية الطبقة السياسية من جماعات وقوى وأحزاب لأمريكا وإيران والسعودية والإمارات لم يعد يقبل منها صرفا ولا عدلا ويتطلع للتحرر والتغيير والإصلاح بعيدا عن هؤلاء جميعا!
فهل تبادر تركيا لنصرة الشعب اليمني وثورته ليتحرر من هذه التبعية المزدوجة وإنقاذه من جرائم أمريكا والتحالف العربي الوظيفي والإيراني الطائفي وتآمرهم كما أنقذت الشعب الليبي وثورته؟
فهذا من أوجب الواجبات على المؤمنين…
‏﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾
الأحد ٤ محرم ١٤٤٢هـ
٢٣ / ٨ / ٢٠٢٠م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: