فتح آيا صوفيا… ونهاية وصاية الحملة الصليبية!

فتح آيا صوفيا… ونهاية وصاية الحملة الصليبية!

سيف الهاجري
الأمين العام لحزب الأمة – الكويت

(الغرب لم ينس مطلقًا فتح إسطنبول ولا آيا صوفيا) المؤرخ التركي خليل أينالجيق

ستظل رمزية اسطنبول الدينية والسياسية راسخة وحاضرة في تاريخ الصراع بين الأمة والغرب الصليبي، منذ أن بشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية كما في الحديث (لَتُفتَحَنَّ القُسْطَنْطينيَّةُ؛ فنِعْمَ الأميرُ أميرُها، ونِعْمُ الجيشُ ذلكَ الجيشُ) قام خلفاء الإسلام بإرسال الحملات والجيوش لفتحها، فكان أول من بدأ حملات الفتح وسنها الخليفة الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في سنة ٥٣ للهجرة فبعث أول جيش لفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية الرومانية ليصدق فيهم الحديث النبوي (أول جيش من أمتي يغزو مدينة قيصر مغفور لهم).
ومن بعده رضي الله عنه توالت عليها الحملات الإسلامية حتى جاء (يوم الثلاثاء ٢٠ جمادى الأولى من سنة ٨٥٧ هـ / ٢٩ مايو ١٤٥٣ م سقطت فيه القسطنطينية عاصمة المسيحية ودخلها “محمد الفاتح” بالتكبير والتهليل وارتفع الأذان في طرف أوربة الشرقي إذن فقد وقعت الواقعة!! واهتز العالم الأوربي كله هزة عنيفة…واهتزت دنيا المسيحية الأوربية هزة لم تعرف مثلها قط ولم يبق عليها راهب ولا ملك ولا أمير ولا صعلوك إلا انتفض انتفاضة الغضب لدينه) محمود شاكر- رسالة في الطريق إلى ثقافتنا.
واليوم ومع القرار التاريخي للرئيس طيب أردوغان بإعادة فتح جامع آيا صوفيا عادت معه الأمة لتدخل في هذا الصراع من جديد كما وصفها الأديب الكبير محمود شاكر رحمه الله، فضج قادة الغرب ومؤسساته وإعلامه وأدواته الوظيفية من هول الصدمة التي أحدثها هذا القرار التاريخي وهم الذين ظنوا بأنهم قد سطروا نهاية التاريخ مع حملتهم الصليبية الأخيرة وطووا صفحة آيا صوفيا وتطلعوا لعودتها كنيسة يقام في القداس بدل الصلوات بعد سقوط الخلافة العثمانية واحتلال جيوش الحملة الصليبية البريطانية والفرنسية عاصمتها إسطنبول عام ١٩١٨م.
فهذا القرار التاريخي بفتح آيا صوفيا هو في حقيقته عودة لتركيا كدولة مركزية جامعة للأمة وظهيرا لها بعد قرن من وصاية الحملة الصليبية والتي أعلنها عام ١٩٢١ وزير خارجية بريطانيا اللورد كرزون (لا نستطيع ندعكم مستقلين لتكونوا “نواة” يتجمع حولها المسلمون مرة أخرى) “مذكرات الحاج محمد أمين الحسيني ص٢١١”.
ففتح آيا صوفيا من جديد كجامع هو تعبير عما آلت إليه تركيا الدولة والشعب من حرية وسيادة لقرارها السياسي وكاشف لعجز القوى الغربية الصليبية وهي ترى تحطم قيود وصايتها على تركيا والعالم العربي والإسلامي.
إن هذا الفتح الجديد سيكون له ما بعده وسيفتح الطريق لملاحم تغير وجه العالم المعاصر ونظامه الدولي كما غيره فتح القسطنطينية الأول، وهو ما عبر به الكاتب التركي الشهيد عثمان يوكسل في مقالة حوكم وإعدم بسببها تحت عنوان “آيا صوفيا” قال فيها (آيا صوفيا ! أيها المعبد العظيم، لا تقلق سيحطم أحفاد الفاتح كل الأصنام، ويحولونك إلى مسجد، ويتوضأون بدموعهم ويخرون سجدًا بين جدرانك، وسيصدح التهليل والتكبير ثانية بين قبابك، وسيكون هذا الفتح الثاني، وسيكتب الشعراء عنه الملاحم، وسيصدح الآذان من جديد وأصوات التكبير من تلك المآذن الصامتة اليتيمة، وستتوهج شرفات مآذنك بالأنوار تقديسًا لله وشرف نبيه، حتى أن الناس سيظنون أن الفاتح بعث من جديد. كل هذا سيحدث يا آيا صوفيا، والفتح الثاني سيكون بعثًا بعد موت، هذا أمر أكيد لا تقلق، وهذه الأيام باتت قريبة، ربما غدًا أو أقرب من غد)، وهذا نراه اليوم وسنرى صدى هذا الفتح الجديد يقرع أبواب مدن الإسلام ليحررها من الاحتلال الغربي الصليبي ووصاية نظامه الدولي.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾

السبت ٢٠ ذو القعدة ١٤٤١هـ
الموافق ١١ / ٧ / ٢٠٢٠م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: