إلى مارك سايكس…تركيا عادت من جديد!

إلى مارك سايكس…تركيا عادت من جديد!

سيف الهاجري
الأمين العام لحزب الأمة – الكويت

(في مطلع عام ١٩١٥م كتب مارك سايكس خطابا لصديقه أوبری هربرت، الملحق السابق بأسطنبول، ويقول فيه :أشعر من خطابك أنك مازلت تؤيد الأتراك، سیاستك خاطئة. لابد أن تزول تركيا من الوجود. ستصبح سميرنا Smyrna
يونانية، والأناضول إيطالية وجنوب طوروس وشمال سوريا فرنسية، وفلسطين بريطانية، وما بين النهرين بريطانية، وبقية الأجزاء روسية بما في هذا إسطنبول..
سأرتل تسبيحة الشكر Te Deum بآيا صوفيا، ونشيد الأناشيد بجامع عمر.
سنرتلها باللغة الويلزية، والبولندية والكلتية والأرمينية، على شرف الأمة الصغيرة
الباسلة)”صناع الملوك: اختراع الشرق الأوسط الحديث – كارل ماير وشارين بريزاك ص١٤٨”

بهذا الخطاب كشف قبل مائة عام السير مارك سايكس عضو مجلس النواب وعضو مجلس الحرب البريطاني حقيقة السياسة الغربية اتجاه تركيا وريثة الدولة العثمانية!
فما تواجهه تركيا اليوم في البحر المتوسط من هجمة سياسية أوربية تقودها فرنسا علنا وبريطانيا من خلف الكواليس لدعم اليونان لحماية بقايا آثار معاهدة لوزان التي منحت اليونان جزرا وشواطئ تبعد عن أرضها مئات الكيلومترات لا لقصد إلا لحصار تركيا ومنع تقدمها بعد إنتصارها في حرب الإستقلال وهزيمة اليونان المدعومة من أوربا!
لكن تركيا اليوم لم تعد تواجه اليونان وأوربا في البحر المتوسط بل دخلت أنظمة الثورة المضادة الوظيفية كمصر والإمارات لدعم اليونان وجر تركيا للحرب مع أوربا ليحققوا مرة أخرى حلم مارك سايكس الأب الروحي المؤسس لهم بإزالة تركيا الصاعدة كما أزيلت الخلافة العثمانية من قبل!
فهذه هي حقيقة موقف القوى الصليبية من تركيا بعد أن تحررت من هيمنتهم ونفوذهم بعد فشل الإنقلاب العسكري عام ٢٠١٦ الذي كان رأس حربتهم لضرب النهضة التركية من الداخل وإخضاعها من جديد بعد أن قادها الرئيس رجب طيب أردوغان نحو الحرية والسيادة والنهضة!
وأما النظام العربي الوظيفي فقد ازداد رعبا من تركيا بعد تقدمها ودعمها لثورة الربيع العربي في سوريا وليبيا وإقامتها لقواعد عسكرية في الخليج العربي والبحر الأحمر ضمن سياستها الجديدة في المنطقة!
لكن تركيا اليوم وهي تتحرر وتنهض وتتقدم لم تعد تمثل تلك الجمهورية اللاهثة خلف أوربا بل أصبحت أملا لشعوب الأمة من جديد لتكون تلك الدولة المركزية – التي حذر منها لورد كرزون البريطاني قبل قرن – التي تركن إليها شعوب الأمة لمواجهة التداعي الأممي عليها من صليبيين ومنافقيين وطائفيين وشذاذ الآفاق!
فالتاريخ يعيد نفسه لثامن مرة ينصر فيها الترك الأمة كلما واجهت خطرا وجوديا عليها، وهذا الفضل اختص الله عز وجل به الترك كأمة لنصرة الإسلام في مواطن وأحداث غيرت وجه التاريخ!
وكما قاد الترك السلاجقة والمماليك والعثمانيين الأمة في مواجهة الصليبين والمغول والبيزنطيين والصفويين ها هي تركيا اليوم عادت لتقوم بدورها التاريخي القدري من جديد لتحطم حلم سايكس البريطاني في إنشاد الترانيم في آيا صوفيا الذي عاد جامعاً يتلى فيه القرآن ويرفع فيه الآذان!

الاثنين ١٢ محرم ١٤٤٢هـ
٣٠ / ٨ / ٢٠٢٠م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: