المعركة السياسية…والردة العقائدية!

المعركة السياسية…والردة العقائدية!

سيف الهاجري
الأمين العام لحزب الأمة – الكويت

حدد النبي ﷺ للأمة مرجعية الحكم والدولة بشكل جلي وواضح في الحديث الصحيح (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)، وسارت الأمة على خطى هذا الخطاب النبوي والراشدي، واعتبرته مرجعيتها الشرعية الوحيدة في الحكم، وإن بعدت عنه في مراحل لاحقة من مراحل الخلافة، إلا أنها بقيت ملتزمة بهذه المرجعية، وهذا ما حافظ على سيادة الأمة ووحدتها طوال تاريخ الخلافة الإسلامية، وعندما سقطت الخلافة كنظام ودولة، وركبت الأمة موجات القومية والوطنية والليبرالية والعلمانية والديمقراطية فقدت سيادتها وتحطمت وحدتها وتداعت عليها الأمم لتحتل أرضها وتنهب ثرواتها!
وبالرغم مما تعرضت له الأمة من فتن ومحن وحملات صليبية فلا زالت تتلمس طريقها للخروج من هذه الجاهلية المعاصرة، لكن القوى الصليبية وضعت رجالها الذين تربوا في مؤسساتها وتعلموا في جامعاتها وهم من بني جلدتنا حراسا على الأبواب ليصدوا عن سبيل الله! مستخفين بقبعات الفكر والعلم والسياسة، يعتلون منابرها ويتصدرون المشاهد كلها ليبقى كل حراك شعبي أو ثوري تحت مظلة النظام الدولي الغربي ومؤسساته!
فرجال الغرب هؤلاء وأشباههم هم من حذرنا النبي ﷺ من خطر تلبيسهم على الأمة أمر دينها وكشف حقيقة دعوتهم وطبيعة قلوبهم بقوله ﷺ (يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين ويلبسون للناس جلود الضأن من اللين قلوبهم قلوب الذئاب)!
فالمحجة البيضاء التي أمرنا النبي ﷺ بالتمسك بها هي المعيار الحقيقي لمعرفة حقيقة أي خطاب سياسي يدعو له هؤلاء الذئاب!
فالناظر لهذا الخطاب السياسي المبدل الذي يروج له هؤلاء اليوم بأن الإسلام لم يأت بنظام حكم بل جاء بمبادئ وقواعد عامة، ويرفضون الخلافة كنظام للحكم، يدرك مدى خطورة هذا الخطاب المبدل بإضفائه الشرعية الدينية والسياسية على النظام العربي المستبد الوظيفي، وهو الذي صنعته الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية على أنقاض الخلافة الإسلامية بعد الحرب العالمية الأولى!
ليسير ذئاب الغرب وحراس معبد راند على خطى خطاب كبيرهم علي عبدالرازق الذي صاغ هذا الخطاب المبدل مستمدا أصوله من مدرسة الاستشراق الغربي الصليبي وتحت حماية المندوب السامي البريطاني في مصر ليشرعن للكمالية العلمانية إلغاء الخلافة العثمانية الإسلامية تنفيذا لشرط اللورد كيرزون البريطاني، وليصبح خطاب علي عبدالرازق المبدل، والذي عده علماء الأمة في وقته خطاب ردة وكفر، هو الخطاب السياسي السائد لدى النخب والجماعات! “انظر مجلة المنار ج٥ م٢٦ ص٣٩٣”
فمعركة الخطاب السياسي ومرجعيته من أهم معارك الأمة اليوم ولن تنتصر الأمة فيها إلا بالعودة للخطاب القرآني والنبوي والراشدي ونبذ كل خطاب سياسي وضعي لن يقودها إلا إلى الردة عن الإسلام والتبعية للاحتلال!
‏﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
الخميس ٧ صفر ١٤٤٢هـ
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٠م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: