الاستعلاء الغربي…وجذوره اليهودية والرومانية!

الاستعلاء الغربي…وجذوره اليهودية والرومانية!

سيف الهاجري
الأمين العام لحزب الأمة – الكويت

روح الإستعلاء الغربي على الأمم له جذوره العقائدية والثقافية، فالعقائدية (يهودية مسيحية) وهذا ما بينه الله عز وجل في كتابه الحكيم في قوله ‏ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ولهذا فدعوى (شعب الله المختار) ليست خاصة باليهود فقط بل انتقلت هذه الثقافة اليهودية التوراتية إلى المسيحية كعقيدة وثقافة عند الغرب.
والثقافية (أغريقية رومانية)حيث تشكل الثقافة الأغريقية والأنظمة والقوانين الرومانية المرجعية السياسية الثقافية للغرب وأخطر ما ورثه الغرب من الرومان هو أخلاقهم وممارساتهم السياسية تجاه الأمم الأخرى.
وبعد الثورة الصناعية حدثت تحولات فكرية وفلسفية عميقة في أوربا وتأثرت أوربا بشعارات الثورة الفرنسية (الحرية والعدل والمساواة) وحق الشعوب في الحكم، في الوقت الذي كانت الجيوش الأوربية تجتاح الشرق وأفريقيا بحملاتها الاستعمارية والتي بطبيعتها تتناقض مع شعار حرية الشعوب ومبادئ حقوق الإنسان، حينها ظهرت نظرية التطور لداروين البريطاني لتعطي المبرر السياسي الأخلاقي للسياسات الإمبريالية الغربية كون البقاء للأصلح!
ولهذا ترسخ في الأدبيات الفلسفية والسياسية الغربية بمفهومها العلماني خاصة في القرن التاسع عشر ما يبرر لهذا الاستعلاء الغربي بعد تراجع دور الكنيسة السياسي وقيادة التيار الليبرالي العلماني بأصوله المسيحية للأمبراطوريات والقوى الغربية!
وتعتبر الحرب العالمية الأولى نقطة تحول تاريخية في النظام الدولي، فبعد سقوط الخلافة العثمانية وإمبراطورية الهابسبورغ النمساوية قامت القوى الغربية (بريطانيا وفرنسا) باختراع نظام الإنتداب والذي ينص على تهيئة الشعوب وإعدادها لحكم نفسها ليبرر أخلاقيا وقانونيا الهيمنة الاستعمارية لهما على مستعمراتهما في الشرق الإسلامي، وانتهى هذا النظام الاستعماري مع قيام دولة إسرائيل في فلسطين لتبدأ مرحلة استعمارية جديدة!
فبعد الحرب العالمية الثانية انهارت الإمبراطوريتان بريطانيا وفرنسا وتقدمت أمريكا والاتحاد السوفيتي (روسيا) المنتصرتان في الحرب وتطلبت هذه المرحلة الاستعمارية الجديدة مبررا أخلاقيا وقانونيا فانطلقت موجة التحرر من الاستعمار التقليدي ونشأت دول وأنظمة برعاية أمريكيا وروسيا، فأقامتا نظاما دوليا جديدا بمؤسسات دولية منضوية تحت هيمنتها هذه الدول المستقلة استقلالا وهميا.
واليوم بعد قرون من استعلاء الغرب بمسيحيته وعلمانيته وإلحاده وهيمنته الاستعمارية بدأ العالم يشهد السنن تجري على الغرب وقواه الاستعمارية.
فوصلت هيمنة الغرب مداها وبدأ التراجع والتفكك والذي كشفته ثورة الربيع العربي وضربها لقواعد النظام الدولي التي أقيمت على أنقاض الخلافة في المشرق العربي خاصة، وهو ما ينبيء بتحرر شعوبه واستعادة وحدته.

الأربعاء ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ
٢٥ / ١١ / ٢٠٢٠م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: