حزب فرنسا العربي… من نابليون إلى ماكرون!

حزب فرنسا العربي…
من نابليون إلى ماكرون!

سيف الهاجري
الأمين العام لحزب الأمة – الكويت

من يقرأ مقال (فرنسا والعرب من نابليون إلى ماكرون) والمنشور في موقع الشروق بتاريخ
٤ / ١ / ٢٠٢١ للدكتور مصطفى الفقي يدرك مدى أزمة النخب العربية وانفصالها عن واقع الأمة التاريخي بكل أبعاده ومدى اغترابها وماديتها في قراءتها للواقع السياسي المعاصر وقلبها للحقائق التاريخية ليتوافق مع الرؤية الاستشراقية الصليبية!
فالعلاقات العربية الفرنسية في حقيقتها لها محطتان تاريخيتان بينهما انقطاع استمر لقرون:
فالمحطة الأولى للعلاقات: ابتدأت في الحروب الصليبية الأولى عندما انطلقت الحملة الصليبية الأولى من فرنسا عام ١٠٩٦م ومشاركتها في كل الحملات الصليبية وآخرها الحملة الصليبية السابعة عام ١٢٤٩م والتي غزت مصر وأسر فيها لويس التاسع ملك فرنسا قائد الحملة.
والمحطة الثانية: هي الحملة الفرنسية على مصر عام ١٧٩٨ م بقيادة نابليون والتي اعتبرها الدكتور الفقي الالتماس المباشر بين دولة عربية إسلامية بوجود فرنسي ليغيب حقيقة كون مصر آنذاك ولاية من ولايات الخلافة العثمانية الإسلامية وقعت تحت الاحتلال الفرنسي، فالدولة المصرية التي يتحدث عنها الفقي لم تنشأ إلا بموجب ما قرره تشرشل في مؤتمر القاهرة عام ١٩٢١م أي بعد قرن من حملة نابليون الصليبية!
فالبعد الاستعماري الصليبي من أهم محددات السياسة الفرنسية في العالم العربي، وهذا البعد هو الذي عملت من أجله حركة الاستشراق للتمكين للهيمنة الغربية وفتح الطريق للحملات الصليبية لا كما يقرر الفقي بأن هدف علمائها ومفكريها هو الرغبة في فهم الإسلام والعروبة وفضول المعرفة!
وبعد قلبه لحقيقة الدور الصليبي لفرنسا في حملاتها على الأمة وشعوبها يأتي اليوم الدكتور الفقي ليصف في مقاله العلاقات العربية الفرنسية بالدافئة والموقف الفرنسي من الصراع العربي الإسرائيلي بالمتوازن! وكأن فرنسا لم تشارك في العدوان الثلاثي الفرنسي البريطاني الإسرائيلي على مصر عام ١٩٥٦م، ولم تكن من زودت إسرائيل بالمفاعل النووي وبالسلاح لإسرائيل في عهد ديغول الذي وصفه الفقي في مقاله بأنه (سيظل العملاق مظهرا وجوهرا) لا لشئ إلا أنه أعطى الجزائر استقلالها، وكأن الشعب الجزائري لم ينتزع حريته واستقلاله بمعركة تحرير وثورة عظيمة قدمت أكثر من مليون شهيد والتي أسماها الفقي بالحرب الجزائرية الفرنسية!
وباعتبار الدكتور الفقي للحملة الفرنسية واحتلالها لمصر واحتلال فرنسا للمغرب العربي ورعايتها لمسيحي لبنان مراكز للتواصل ومحطات للالتقاء بين العرب والجمهورية الفرنسية تحققت وصية نابليون للجنرال كليبر (بابتعاث شباب مصر لفرنسا ليكونوا حزبا لفرنسا في مصر)!
وتجاهل الفقي تماما دور ماكرون الصليبي في حربه على الإسلام ورعايته للطعن الإعلامي الفرنسي بمقام النبي ﷺ والذي هو امتداد للموروث السياسي والثقافي لفرنسا مهد الحملات الصليبية!
فوصف الفقي للعلاقات بين فرنسا والعالم العربي بالدفء هو الدفء بين فرنسا وحزبها العربي الوظيفي وإلا فعلاقة فرنسا بالأمة وشعوبها تشهد عليها حروبها الصليبية وجرائمها الاستعمارية.
فالنخب العربية الوظيفية التي ترعرت في أحضان الغرب وجامعاته ومدارسه الاستشراقية هي الوجه الثقافي لفرض هيمنته ونفوذه الصليبي على الأمة وشعوبها، وأصبحت مندوبا ساميا للنظام الدولي في عواصم العالم العربي بدلا من كتشنر ومكماهون وكوكس وبيكو وغورو.
وبهذا ظن النظام الدولي الصليبي بأن مهمة الاستشراق الصليبي التاريخية قد انتهت لكن ثورة الربيع العربي لها رأي آخر.

‏﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾

الأربعاء ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٢هـ
٦ / ١ / ٢٠٢١م

رأي واحد حول “حزب فرنسا العربي… من نابليون إلى ماكرون!

اضافة لك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: