الحركة الإسلامية..إلى أين؟

كشف السفير الأمريكي إدوارد دجيريجيان، مهندس مؤتمر مدريد للسلام، في كتابه المهم (الخطر والفرصة) طبيعة العلاقة بين أمريكا والحركة الإسلامية ذات التوجه المعتدل لمواجهة الأصوليين والمتطرفين حيث أكد في كتابه على (أن النفوذ المتزايد للأحزاب الإسلامية وفوزها بانتخابات مصر والمغرب وفلسطين واليمن والكويت والجزائر يتطلب من الولايات المتحدة، كما أوصيت، أن تفرق بين من يلجأ للعنف وبين المعتدل لتحديد أرضية مشتركة بيننا) ص٨٤، ومما لا شك فيه بأن هذا النفوذ المتزايد أتى ضمن الترتيبات الأمريكية للمشهد السياسي العربي وفق الاستراتيجية الأمريكية لتوظيف الحركة الإسلامية من جديد كما وظفها من قبل لمواجهة التيارات القومية والشيوعية وفقا لمبدأ أيزنهاور الذي أعلنه الرئيس الأمريكي أيزنهاور في عام ١٩٥٧م.
وحدد السفير دجيريجيان في كتابه مواصفات هذه الأحزاب المعتدلة (بموقفها من الشريعة هل تعدها أحد مصادر التشريع أو المصدر الوحيد للتشريع، وموقفها من حقوق المرأة وحقوق الإنسان، وموقفها من تداول السلطة ضمن نظام انتخابي، وموقفها من حقوق الأقليات، وموقفها من الجهاد، وموقفها من السلام مع إسرائيل)ص٨٤، وتبنت أحزاب الحركة الإسلامية هذه المواصفات ليتم اعتمادها دوليا ليسمح لها بعد ذلك بالمشاركة السياسية في العالم العربي كما تقدم، لتصبح جزءا من المنظومة السياسية العربية الوظيفية لتمارس دورها في شرعنته سياسيا باسم الديمقراطية لعقود.
أما الدور الأخطر للحركة الإسلامية وأحزابها جاء مع ثورات الربيع العربي والتي كشفت بكل وضوح مدى وظيفية هذه الأحزاب وارتباطها بالنظام الدولي والعربي بعد أن ركبت موجات الربيع العربي وحرفتها عن مسارها من اسقاط الأنظمة إلى إعادة تأهيلها بتفاهمها مع بقايا الأنظمة برعاية دولية كما في اليمن وليبيا وتونس ومصر والسودان والجزائر والمغرب والعراق.
لقد مكن قصور الوعي السياسي وضعف الذاكرة السياسية وعفوية ثورات الربيع العربي وفقدانها للقيادة الحرة الأحزاب الوظيفية من اختراق الثورات واحتوائها باسم الثورة نفسها، وإلا فمن يصدق بأن الحركة الإسلامية وأحزابها ستقف مع الشعوب في ثوراتها وهي التي وقفت أحزابها مع الاحتلال الأمريكي في عام ٢٠٠٣م كالحزب الإسلامي في العراق ومع الاستبداد في الجزائر كحزب حركة مجتمع السلم الذي أيد الانقلاب العسكري في عام ١٩٩٢م، وشاركت في انتخابات نظام مبارك ونظام علي صالح ونظام البشير وانتخابات اوسلو في غزة والضفة وغيرها، واعتبرت كل هذه المواقف من الواقعية السياسية، وإلا فالحقيقة هي أنها التزمت بدورها الوظيفي وقامت به على أحسن وجه خدمة للنظام الدولي ووفقا لقواعده ومواصفاته!
ووسع النظام العربي والدولي دورها الوظيفي ليشمل هيئات واتحادات علمائية كاتحاد علماء المسلمين ليصبح مؤسسة مرجعية للحركة الإسلامية وأحزابها، ومن خلاله بدأت بإحياء خطاب علي عبد الرازق الاستشراقي بأن الإسلام ليس فيه نظام سياسي والخلافة ليست من الدين وتبنته وروجت للديموقراطية الغربية كبديل شرعي يتوافق مع العصر كما أصل لذلك رئيس الاتحاد الدكتور أحمد الريسوني في كتابه (فقه الثورة: مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي) والذي صدر في عهد الثورة المضادة عام ٢٠١٣م، ليتشابه دوره الوظيفي مع دور كتاب علي عبدالرازق (الإسلام وأصول الحكم) الذي صدر في عهد اسقاط الخلافة عام ١٩٢٥م، وكلاهما تحت نفوذ الحملة الصليبية ورعايتها!
لقد ربطت الحركة الإسلامية وأحزابها مصيرها بالنظام الدولي ومنظومته العربية الوظيفية ولم تعد تلك الحركة التي رفعت شعار عودة الخلافة والإسلام هو الحل بل أصبح حالها كحال أي نظام عربي بوقوفها مع الاحتلال في العراق واصطفافها مع إيران وتطبيعها مع إسرائيل في المغرب!

الأحد ٢١ محرم ١٤٤٣هـ
٢٩ / ٨ / ٢٠٢١م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: