من القدس إلى اليمن…والمعركة الواحدة

من القدس إلى اليمنوالمعركة الواحدة

خلال هذا الشهر تصدرت القدس واليمن المشهد السياسي العربي وحدث تحول كبير في مسار الثورة العربية مع افتتاح القدس والشعب الفلسطيني المرحلة الجديدة للثورة العربية وعودة ثورة الشعب اليمني بعد مقتل الطاغية علي صالح ورموز نظامه إلى واجهة الحدث اليمني.

لقد كشفت القدس وصنعاء للأمة وقواها الثورية أن المعركة واحدة، فما حدث في صنعاء لم يكن بعيدا عما يراد للقدس بجعلها عاصمة للكيان الصهيوني بإعلان أمريكي وتواطئ من النظام العربي الوظيفي والثورة المضادة(انظر تفاصيل مشهد الأحداث في مقالي صالح…‏وصراع المشاريع الوظيفية‬ ‪wp.me/p8O8pU-4G‬ ).‬‬

فمن اتفاق أوسلو إلى المبادرة الخليجية حاولت أمريكا والنظام العربي الوظيفي من خلالها التحكم فيالمقاومة في فلسطين والثورة في اليمن وقطع الطريق عليها لمنعها من تحقيق أهدافهما، ففي فلسطين أخرج اتفاق أوسلو المقاومة من المشهد الفلسطيني وفي اليمن أخرجت المبادرة الخليجية الثورة من المشهد اليمني، وفي كلا المشهدين الفلسطيني واليمني تم عزل الشعب عن المشاركة في المشهد السياسي والثوري من خلال الاحتواء السياسي لأحزاب وجماعات وطنية وقومية وإسلامية وإدخالها في تفاهمات ومبادرات سياسية تفقد المقاومة والثورة من عناصر قوتها وشرعيتها.

ففي فلسطين فقدت قوى المقاومة وخاصة الإسلامية بوصلتها السياسية وانحرفت عن مسارها المقاوم اتجاه ما يجري في العالم العربي من ثورة تاريخية للشعوب فمنها من رأى أن ما يحدث في العالم العربي ليس إلا فوضى يجب إنهائها وحرائق يجب إطفائها ومنها من وقف مع نظام بشار في مواجهة الشعب السوري واستمرت هذه القوى في علاقتها السياسية والميدانية من النظام الإيراني الطائفي بالرغم من حربه وجرائمه في العراق وسوريا ودون أية مراعاة لتضحيات الشعبين العراقي والسوري التاريخية اتجاه القضية الفلسطينية، وأخيرا قبول الجميع بإشراف نظام السيسي والثورة المضادة على اتفاق المصالحة ليسير الجميع ضمن الترتيبات الأمريكية للمشهد الفلسطيني والذي كشفت أحداث القدس لاحقا بأنه شرك وفخ وقعت فيه قوى المقاومة لفقدانها للبوصلة الإيمانية والعقيدة السياسية والقراءة السياسية السليمة .

وفي اليمن لم يكن المشهد بعيدا في تفاصيله عما يجري في أكناف بيت المقدس، فالقوى المحسوبة على الثورة في اليمن كحزب الإصلاح اليمني وحزب رشاد اليمني صدرها الشعب اليمني مع نجاح ثورتها وقبلت هذه الأحزاب بالمبادرة الخليجية والحوار الوطني وهما برعاية أمريكية ودولية بعد عزل علي عبدالله صالح وتولي نائبه عبد ربه منصور الحكم وبتحالف مع الإصلاح ورشاد وبهذا استطاعت الثورة المضادة بالتعاون من الدولة العميقة لنظام علي عبدالله صالح وحركة الحوثي المدعومة من إيران تهميش الثورة وإخراجها من المشهد السياسي اليمني ليصبح الصراع بين نظام صالح والحوثي وبين ما اطلق عليه لاحقا بالشرعية بقيادة نائب صالح السابق عبد ربه منصور وخلفائه من الأحزاب الإسلامية وكلا الطرفين تحت رعاية أمريكا والثورة المضادة، واليوم انكشف المشهد اليمني بشكل جلي بعد مقتل علي عبدالله صالح ومحاولة إحياء المبادرة الخليجية من جديد وبرعاية أمريكية بشكل جديد يناسب المرحلة وبدأت هذه الترتيبات بدعوة أمريكا إلى وجوب الحل السياسي في اليمن واللقاءات الخليجية مع قيادات الإصلاح بعد انهيار منظومة علي عبدالله صالح، ليشهد اليمن من جديد محاولات خليجية وبرعاية أمريكية لاحتواء وتوظيف القوى الإسلامية في المشهد اليمني الجديد كما تمت احتوائهم وتوظيفهم من قبل.

من القدس الشريف وأرض فلسطين المباركة إلى اليمن أرض الحكمة والإيمان معركة الأمة واحدة، فهي تواجه نفس العدو الذي يستخدم نفس الأدوات والأساليب لمواجهة شعوب الأمة وقواها الثورية والمقاومة والتي لا ينقصها إلا الرشد والوعي بطبيعة الصراع ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ﴾ ومعرفة العدو الحقيقي الذي يتخفى خلف شعار وهمية﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ﴾ وتدبر سنن الله عز وجل والاستهداء بها في عملها السياسي والثوري﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾

الجمعة 27 ربيع الأول 1439هـ 15 / 12 / 2017م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: