الثورة العربية… وكيمياء العلاقات الدولية!

الحديث عن حاجة الثورة العربية للتفاعل مع كيمياء العلاقات الدولية في ظل الاحتلال الدولي للعالم العربي ما هو إلا وهم كبير …

فكيمياء العلاقات الدولية المعاصرة وضع معادلتها وحدد عناصرها النظام الدولي الاستعماري المتمثل بالدول الخمس الكبرى وهو ما قامت ثورة الأمة من أجل التحرر من نفوذه وهيمنته لا من أجل استمرار هذه الكيمياء الاستعمارية والتي لا يتصور لأي ثورة أن تنتصر وهي تستعين به بحجة التفاعل مع هذا الواقع…

فالموقف من المحتل هو المعيار لأي مشروع يطرح على الأمة كحل لأزماتها السياسية أو كمشروع سياسي للثورة العربية…

وأخطر ما تواجهه الثورة العربية أن كل المشاريع في الساحة وخاصة بعد الثورة العربية تتجاهل تماما واقع الأمة كونها تحت الاحتلال الغربي سواء الأمريكي أو الروسي أو الأوربي…

هذا التجاهل للواقع السياسي وكأن العالم العربي ليس تحت الاحتلال الاجنبي وقواعده العسكرية من عمان شرقا إلى موريتانيا غربا إنما يجعل هذه المشاريع مشاريع وظيفية هدفها ترسيخ الاحتلال بوجه جديد بعد إنتهاء صلاحية النظام العربي الرسمي القديم فجاء الوجه الشعبي برعاية دولية لهذا النظام تحت ظل هذه المشاريع الوظيفية ليحتوي الثورة وينهيها بما يعزز الواقع بوجوه جديدة ليستمر مسلسل الاحتلال لقرن قادم…

إن الترويج لهذه المشاريع سواء باسم النهضة أو الديمقراطية أو العلمانية أو الوسطية في عصر الثورة العربية إنما جاء في سياق مشروع ترامب (صفقة القرن) الذي أعلن حربه على الإسلام باسم مواجهة الإرهاب والتطرف ودفع الساحة نحو ما تسميه أمريكا بالإسلام المعتدل وهو الإسلام الأمريكي الذي يقبل كل المشاريع التي تكرس الواقع الاستعماري ويحارب مشروع الأمة الواحدة الذي يسعى لتحريرها من الاحتلال وأدواته الوظيفية من أنظمة وجماعات…

فهذه المشاريع الوظيفية تتوافق مع سياسة المحتل والتي ظهرت سياسته نحو الأمة منذ سقوط الخلافة وتمثلت في شروط اللورد كرزون وزير خارجية بريطانيا عند توقيع معاهدة لوزان مع تركيا عام 1924م والتي فرضتها بريطانيا على تركيا وهي رفض تحكيم الشريعة وإلغاء الخلافة ومحاربة أنصارها وقطع الصلة بالاسلام كنظام سياسي “مذكرات الحاج محمد أمين الحسيني ص211-212”

إن أخطر ما يدعيه أصحاب هذه المشاريع هؤلاء بأنها مما جاء به الإسلام متبنين بذلك دعوى علي عبدالرازق بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي ليمرروا مشاريعهم على حساب تحرر الأمة ووحدتها وعودة خلافتها…

فالمحك لمعرفة من هو مع الأمة وثورتها ومن هو مع عدوها هو الموقف من المحتل الغربي والدعوة إلى تحرير الأمة من نفوذه وغير هذا لا يعدو كونه جزءً من هذا النظام الدولي المحتل وترتيباته وحلوله السياسية في الساحات الثورية…

‏﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ

سيف الهاجري

الأربعاء 9 محرم 1440هـ 19 / 9 / 2018م

#معركة_التوحيد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: