بهؤلاء…يحكمنا الغرب!

بهؤلاء…يحكمنا الغرب!

لم تأت القوى الاستعمارية الغربية المعاصرة بسياسة جديدة لتحكم المنطقة بأدواتها الوظيفية من دول وجماعات وأحزاب، وإنما هي سائرة على سياسة قيصر إمبراطور روما حيث (اتبع قيصر وخلفاؤه سياسة “المدينة المفتوحة” لزيادة عدد المواطنين الجدد لمن تتوفر فيه الشرائط الثقافية والمناقب الحضارية…وأبقى وأعاد إلى الوجود الممالك والدول التي احتلتها جيوشه فجعل منها دولا توابع له بدلا من جعلها ولايات خاصة، يتولى خلالها الحكم والإدارة امراء عُرِفوا بولائهم للأمبراطورية الرومانية واعتنقوا قلبا وقالبا المثل الرومانية وهو من ورائهم يرشدهم ويبذل لهم النصح في المهمة التي يضطلعون بها) “تاريخ الحضارات العام :روما وإمبراطوريتها2 ص270-271 أندريه إيمار وجانين أوبوايه”

هذا هو حقيقة كيفية تشكل الواقع السياسي بدوله وجماعاته وأحزابه الوظيفية الذي نعيشه، والذي منه جاء مفكرو ودعاة الإسلام الوظيفي ليتصدروا المشهد الفكري والسياسي للثورة العربية لاحتوائها وإنهائها…

إن هؤلاء يمارسون دورا خطيرا ضللوا به جماهير الثورة وشبابها بدعوتهم لتبني الخط السياسي الغربي فكرا وسياسة ليعيدوا إنتاج النظام العربي من جديد بحجة أن الإسلام لم يأت بنظام سياسي محدد، ودفعوا الأمة بهذا الخطاب المزيف للمراهنة على النظام الدولي الذي أقامته القوى الغربية نفسها سليلة روما الأمبراطورية الاستعمارية…

وأكد مفكرو الاسلام الأمريكي بأن عصرنا لن يقبل بدولة إسلامية أو خلافة ويستحيل قيامها ولذ ليس أمام الأمة إلا تبني الديمقراطية الغربية التي تستمد أصولها الفكرية والسياسية من التراث الوثني الإغريقية والروماني وأبعدوها عن خطاب الإسلام السياسي النبوي والراشدي الذي أنزله الله عز وجل على نبيه محمد ﷺ ليقوموا بإحياء خطاب علي عبدالرازق الاستشراقي من جديد بإن الخلافة ليست من الدين وأن الإسلام جاء بمبادئ عامة في الحكم وليس في الإسلام نظام سياسي محدد، لتبقى شعوبنا بهذا الخطاب المبدل الباطل أسيرة للقوى الغربية سياسيا وفكريا وثقافيا بخطاب هؤلاء تلامذة جامعات الغرب ومراكزه الاستشراقية…

إن هؤلاء الغولونيين العرب أرادوا بخطابهم المبدل الباطل قطع الطريق على الأمة وثورتها طريق التحرر وقيام دول راشدة تحكم بالإسلام وشرعنة الواقع السياسي الذي شكلته القوى الغربية بدوله وجماعاته وأحزابه ليبقى تحت الهيمنة الاستعمارية باسم مشاريع البدع التي ترعرعت في مراكز الغرب الاستشراقية كالنهضة والقيم والمقاصد والديمقراطية…

لقد استرهبوا الساحة العلمية والفكرية بهذه المشاريع ومصطلحات السياسية وهم في حقيقة الأمر ليسوا إلا أدوات وظيفية عند الأنظمة الوظيفية تقوم برعايتهم وتمويلهم وتنشيء لهم الاتحادات العلمائية والمراكز العلمية والقنوات الإعلامية…

فبعدما حققوا الشرائط الثقافية الغربية وتبنوها قلبا وقالبا مثلها الحضارية والسياسية جاءوا ليبشروا بها الأمة وكأن الأمة لا دين لها ولا تاريخ ولا خلافة ودولة، وقد جاء في الحدث الصحيح تحذير صريح من مثل هؤلاء فقد رَوى البخاري في “صحيحه” عن حُذَيفَة بن اليمان رضِي الله عنه؛ أنَّه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر مخافة أن يُدرِكني، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّا كنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير مِن شر؟ قال: ((نعم))، قلتُ: وهل بعد ذلك الشر مِن خير؟ قال: ((نعم، وفيه دَخَنٌ))، قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال: ((قومٌ يَهْدُون بغير هَدْيِي، تَعْرِف منهم وتُنْكِر))، قلتُ: فهل بعد ذلك الخير مِن شر؟ قال: ((نعم؛ دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها))، قلتُ: يا رسول الله، صِفْهُم لنا؟ قال: ((هُمْ مِن جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسِنتِنا))…

فحقيقة مشاريعهم الوظيفية أنها دعوة للجاهلية وصد عن الخطاب النبوي والراشدي الذي جاء به الإسلام وأمر الله عز وجل بإقامته واتباعه، ولن يقوم به إلا من اصطفاه الله عز وجل من ورثة الأنبياء من علماء الأمة الصادقين وقادتها الأحرار

﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾

سيف الهاجري

السبت

12 شوال 1440هـ

15 / 6 / 2019

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: