الاختراق الغربي…والانهيار الداخلي!

الاختراق الغربي…والانهيار الداخلي!

سيف الهاجري

الأمين العام لحزب الأمة – الكويت

﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾

بدأ انهيار الأمة من الداخل وانكشافها مع مطلع القرن التاسع عشر عندما بدأت القوى الغربية بتغيير سياستها في حملاتها الصليبية على الأمة وشعوبها بعد إدراكها بفشل الحروب الصليبية العسكرية المباشرة!

فكانت الحملة الفرنسية على مصر عام ١٧٩٨ أولى الحملات الصليبية المعاصرة التي هدفت إلى اختراق العالم العربي والإسلامي ثقافيا وفكريا وسياسيا، وأصبح دور مؤسسات الإستشراق وعلمائها في طليعة كل جيوش القوى الغربية التي توالت على احتلال بلدان العالم الإسلامي من الهند وأندونيسيا شرقا حتى المغرب وموريتانيا غربا!

وكان أخطر اختراق جاء في رد الفعل المقاوم لهذه الحملات الصليبية وغزواتها الثقافية!

فالدولة العثمانية في القرن التاسع عشر أرادت مواجهة هذا الغزو الصليبي بإطلاق عملية تحديث سياسية وفكرية للحاق بركب النهضة السياسية والصناعية في الغرب، فاقتبست النموذج السياسي الغربي للحكم وطبقت آلياته في المشاركة السياسية بالرغم من كون الدولة تحكم بالشريعة كونها تمثل الخلافة الإسلامية، إلا أن الدولة تبنت هذا النموذج وهي تعاني من الضعف السياسي والإقتصادية، مما جعلها مكشوفة تماما أمام القوى الغربية الصليبية.

وبعد هذا الاختراق السياسي والثقافي أصبح رجال الغرب من مخرجات البعثات العلمية ومن الإقليات الدينية والقومية في قلب الدولة ومؤسساتها السياسية!

وعندما قامت الحرب العالمية الأولى وبالرغم من صمود جيوش الخلافة في كل الجبهات فقد فتح هذا الاختراق الداخلي حصون الخلافة أمام جيوش الحملة الصليبية!

ولهذا لم تجد القوى الغربية الصليبية أي صعوبة في إعادة تشكيل العالم الإسلامي من جديد وفق منظومة سياسية وظيفية متكاملة بكل مؤسساتها، وأقامت على أنقاض الخلافة أكثر من ٧٠ دولة ملكية وجمهورية تحت هيمنة النظام الدولي سياسيا وثقافيا وإقتصاديا!

لقد استفادت القوى الغربية من دروس حملاتها الصليبية في مواجهتها الحضارية مع الأمة فحققت حلمها الصليبي!

هذه الحقائق التاريخية توجب على قوى الثورة العربية وتركيا وبقية البلدان الإسلامية كماليزيا وأندونيسيا وباكستان أن تعيد النظر في مرجعيتها الفكرية والسياسية والتي لا زالت تتبنى النموذج الغربي فكريا وسياسيا كالديموقراطية والعلمانية، وبالتالي ستظل في دائرة التبعية للغرب ولن يكتمل تحررها واستقلالها بتبنيها للنموذج الغربي بمرجعيته الفلسفية والسياسية!

فالتحرر والاستقلال لن يكون تاما إلا لالرجوع إلى الإسلام ليحكم من جديد، وستجد الأمة وشعوبها في الخطاب السياسي النبوي والراشدي كمشروع شرعي للدولة والحكم ما فيه من الحرية والعدل والمساواة ما ليس في نظريات الحكم الوضعية والتي ليست إلا حصان طروادة اخترق بها الغرب حصون الإسلام!

فالهدى والنصر والتمكين لا يكون إلا بما أوصى به النبي ﷺ الأمة وأمرها بالتمسك به في خطبة حجة الوداع وأشهدهم على ذلك (تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ…اللهُمَّ اشْهَدْ،

اللهُمَّ اشْهَدْ اللهُمَّ اشْهَدْ).

الجمعة ٩ محرم ١٤٤٢هـ

٢٨ / ٨ / ٢٠٢٠م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: