الليبراليون في الخليج والسقوط الأخير

الليبراليون في الخليج…والسقوط الأخير

ارتبطت الليبرالية في الخليج العربي ارتباطا وثيقا ببريطانيا (مهد الليبرالية) المسيطرة على الخليج العربي منذ مطلع القرن 20، والتي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية بتهيئة الوضع السياسي والقانوني لدول الخليج تمهيدا لخروجها ودخول أمريكا الراعي والحامي الجديد، وامتدت مرحلة التهيئة والإبدال نحو 30 عاما وانتهت منه عام 1970م، وخلال هذه الفترة تم أيضا تهيئة كوادر وأطقم سياسية من أبناء الخليج العربي، ففتح لهم باب البعثات والمنح العلمية للجامعات والمدارس الداخلية في بريطانيا وأمريكا برعاية الحكومات وشركات النفط، ومن هذه البعثات نشأت الكوادر الليبرالية المتعلمة في جامعات أوربا وأمريكا لتعود وتصبح هي الأداة السياسية والإدارية للنفوذ الأمريكي الجديد في المشاركة في إدارة أنظمة الخليج العربي المؤسسة حديثا، فهذه الخلفية في النشأة والتكوين والرعاية هي التي تفسر الدور الوظيفي لليبراليي الخليج في خدمة السياسة الأميركية والأنظمة الوظيفية كما سيأتي.

فالتيار الليبرالي في الخليج العربي لم يكن يوما يعبر عن هوية المجتمع الخليجي العربي المسلم ولا عن دينه ولا عن ثقافته، ولطالما اصطدم مع ثوابت الإسلام ورفض بقوة الشريعة وتطبيقها، حتى ولو جزئيا، وخاض صراعا ليس مع الدكتاتوريات بل مع المجتمع الخليجي وهويته وثقافته متسلحا بتحالفه الوثيق مع الحكومات والوجود الأمريكي في الخليج، الذي فتح الباب للتيار الليبرالي للمشاركة في الحكومات وخاصة وزارات الثقافة والتربية والتعليم ليؤسس لنظام تعليمي تغريبي يخدم سياسته.

استمر ليبراليو الخليج لعقود بالقيام بدورهم الوظيفي هذا تحت شعار الحرية، ولم يوضعوا موضع اختبار حقيقي، حتى جاء الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م، حينما اصطفوا في خندق رعاتهم وولاة أمرهم (المحتل الأمريكي) والحكومات (الوظيفية)، التي دعمت احتلال العراق وسهلت له، ليظهر بذلك حقيقة هذا الدور الوظيفي لليبراليي الخليج كدعاة للاحتلال والدكتاتورية باسم الحرية، كما صرح بذلك بوش في حملته الصليبية بذريعة تحرير العراق، فإذا بالعراق اليوم يحكمه الدستور الطائفي الذي وضعه الحاكم الأمريكي بريمر والعصابات والمليشيات الطائفية والقوى الليبرالية، وهو ما حذر أبرز المختصين في العلاقات الدولية مورجنثاو Hans J . Morgenth من تبني السياسة الأمريكية للنظرية الليبرالية – أي نشر الحرية – للتورط في حملات صليبية ذات بعد ديني.

ثم جاءت ثورة الربيع العربي عام 2010 م لتكشف مرة أخرى زيف شعار ليبراليي الخليج بأنهم مع حريات الشعوب وحقها في اختيار حكوماتها، فإذا هم يصطفون مع الأنظمة الدكتاتورية والانقلابات العسكرية والثورة المضادة ويرفضون حق الشعوب في الحرية والثورة على الدكتاتورية والظلم (انظر تقرير مجلة المجلة https://goo.gl/LzB5SD )، وهم الذين يتفاخرون بأن فكرهم هو امتداد لفكر الثورات الليبرالية على الأنظمة الدكتاتورية والرجعية في أوربا، لتكتشف شعوبنا بأنهم يمجدون الثورة والحرية في الغرب ويحرمونها في بلاد العرب الرجعية! ولا يستغرب هذا منهم، فمن وقف مع الاحتلال والدكتاتورية بالأمس لن يقف مع الحرية والثورة اليوم.

ولم يكتف ليبراليو الخليج بالوقوف مع الاحتلال الأمريكي للعراق ومع الأنظمة الدكتاتورية والثورة المضادة ضد الربيع العربي، فما أن جاء حصار قطر، الذي فُرض بتوجيه من ترمب، حتى اصطفوا مرة أخرى مع رعاتهم التاريخيين أمريكا والأنظمة لكن هذه المرة ضد شعب خليجي.

ولم تعد تخفى على شعوب الخليج العربي هذه الحقائق التاريخية التي نعيشها اليوم لتعرف حقيقة مواقف ليبراليي الخليج ودورهم الوظيفي في خدمة المحتل الأمريكي وقبله البريطاني في تشكيل الخليج العربي سياسيا وثقافيا ليبقى تحت النفوذ والسيطرة الأجنبية، فلا يمكن لتيار وظيفي، بعقل غربي وروح صليبية، وقف مع الاحتلال والدكتاتورية أن يقف مع تطلع شعوبنا للحرية والاستقلال ولو رفع شعار الحرية والتنوير والتقدم.

على ليبراليي الخليج أن يواجهوا شعوب الخليج بهذه الحقائق وأن يعدوا الجواب عن دورهم الوظيفي مع الاحتلال والدكتاتورية والثورة المضادة في احتلال أوطاننا وتخلفها وانتشار الفساد، وليتركوا الحرب على الإسلام وتاريخه وتحميله مسؤولية ما قام به المحتل والمستبد من تدمير ونهب لأوطاننا للتغطية على دورهم الوظيفي، فالإسلام بنوره الرباني وعدله وتسامحه وتاريخه ودوره في عزة الأمة وتحريرها وتقدمها على مدى 1300 عام حقيقة تاريخية لن يصمد أمامها باطل الليبرالية، فالإسلام دين ودولة وهو قدر أمتنا وشعوبها ولن تقبل بغيره شرعة ومنهاجا ودينا وتاريخا ولو كره الليبراليون.

﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾

5 / 7 / 2017 م

 

التعليقات مغلقة.

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: