الحملة الصليبية…وإغلاق المساجد!

سيف الهاجري الأمين العام لحزب الأمة – الكويت


(بتحرير القدس تمكن العالم المسيحي من استرداد أماكنه المقدسة) لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا ١٩١٧م

عندما احتل الجنرال البريطاني اللنبي قائد جيش الشرق الصليبي القدس في يوم ١١ ديسمبر ١٩١٧م ، لم يجرؤ القائد الصليبي حينها على ما أقدم عليه النظام العربي الوظيفي بإغلاق المسجد الأقصى اليوم ليتحقق بذلك وعلى يد الصهاينة العرب الحلم الصليبي بعد ألف عام من الحملة الصليبية الأولى ومائة عام من الحملة الصليبية الأخيرة.والأدهى والأمر، وهو ما لم يحلم به الشيطان نفسه، أن هذا الإغلاق امتد ليشمل إغلاق المسجد الحرام والمسجد النبوي وكل المساجد والجوامع في العالم العربي، والذي لم يعد اليوم تقام فيه لا صلاة جمعة ولا صلاة جماعة، ويعاقب كل من يخالف ذلك.وبالرغم من ظاهر العداء بين عدد من دول النظام العربي كما في الخليج العربي إلا أن الجميع التزم بتنفيذ إغلاق المساجد ومنع صلاة الجمعة والجماعة وفي وقت واحد، وقامت قنواتهم الإعلامية كالجزيرة والعربية والعربي وسكاي نيوز بالترويج لخطر كورونا لخلق جو من الفوبيا والرعب والخوف لتتقبل شعوب العالم العربي إغلاق بيوت الله الذي لم يحدث منذ أن قام النبي عليه الصلاة والسلام ببناء مسجده الشريف في المدينة النبوية في السنة الأولى للهجرة النبوية الشريفة.ثم جاءت بعد ذلك هيئات علمائية رسمية وشعبية لتفتي بجواز إغلاق المساجد في مخالفة صريحة للنصوص الشرعية وما أجمعت عليه الأمة.ثم يأتي دعاة وكتاب وجماعات من مختلف التيارات الإسلامية، كخط دفاع شعبي للنظام العربي، يشنون حملة شرسة دفاعا عن سياسة النظام العربي في مواجهة كورونا ليس في إغلاق المساجد فقط وإنما تأييد كل الاجراءات من حظر للتجول وإغلاق للحدود إلى تعطيل للحياة والإقتصاد.كل هذا التأييد للنظام العربي من الوجه الشعبي له ممن سبق ذكرهم جاء باسم المحافظة على الصحة العامة، متناسين أن هذا النظام العربي نفسه هو الذي قتل وهجر الملايين منذ قيامه على أنقاض الخلافة العثمانية إلى يومنا هذا في عصر الثورة العربية.لقد كشف اصطفافهم هذا مع النظام العربي اليوم بعد عقد من ثورة الربيع العربي أن ركوبهم موجتها الأولى ما هو إلا دور وظيفي قاموا به لاختراق حصون الثورة وحرفها عن مسارها لتعود الشعوب تحت ضبط وسيطرة النظام العربي خدمة للمحتل الأجنبي.والأخطر من ذلك هو الدور الفكري والثقافي الوظيفي الذي قام به كثير من كتاب هذه الجماعات للترويج في صفوف الثورة للديموقراطية لقطع الطريق على الخطاب السياسي النبوي والراشدي من أن يكون هو خطاب الثورة السياسي مما يعني تحرر شعوب الأمة من التبعية السياسية والفكرية للغرب المسيحي وفكره السياسي.ولذا فإن قضية إغلاق المساجد ومنع صلاة الجمعة والجماعة أبعد من قضية حماية الصحة العامة فهي جزء من حلم صليبي قديم تمثل اليوم بنسخته المعاصرة في مشروع صفقة القرن التي اطلقتها أمريكا من القدس المحتلة ليتم تنفيذها في العالم العربي على مراحل والذي يعد إغلاق المسجد الأقصى والحرمين وعامة مساجد العالم العربي بلا شك إحدى مراحله مستغلين فوبيا كورونا التي صنعها إعلام النظام العربي الوظيفي وطبل لها #حراس_معبد_راند.‏

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾
السبت ١٨ شعبان ١٤٤١هـ

الموافق ١١ / ٤ / ٢٠٢٠م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: